لوحات سارة ظفر الله تتمحور حول فتيات أفريقيات ومغربيات أو أمهات يتصفن بالرقة والحنان والأنوثة والقوة.

لوحات سارة ظفر الله تتمحور حول فتيات أفريقيات ومغربيات أو أمهات يتصفن بالرقة والحنان والأنوثة والقوة.
17/2/2020
المصدر : اليوم للإعلام
 


الفنانة التشكيلية المغربية سارة ظفر الله، تخطو خطواتها بشجاعة لتصبح تجربتها أكثر نضوجا بجماليات تمجد الأنوثة والجمال الأنثوي، وهي بدأت الرسم قبل عدة سنوات بعد تعرضها لتجربة حياتية خاصة، كان الرسم وسيلة لمدواة جروحها الخاصة، ولم تفكر يومها بالمال أو الشهرة، ولم تعتمد على أسس أكاديمية ولا دراسة فنية فقد كان مجال دراستها وعملها بعيدا عن المجال الفني.
رغبة طفولية أنثوية
انطلقت من رغبة طفولية وسرعان ما عشقت الفن ثم تفرغت له تماما بعدما شعرت بالراحة النفسية وفعالية الفن وقدرته في ترميم الأنثى ومنحها قوة فائقة أن تتخلص من شوائب الماضي وألمه.
سارة ابنة منطقة مشروع بلقصيري التي كانت من المناطق التي تعيش في الهامش، كانت مدينتها لا تزخر بالكثير من التظاهرات الفنية لكن هذا العامل لم يعطل موهبة سارة التي كانت بحاجة إلى الهدوء والتعمق في ذاتها ثم في البيئة الطبيعية وتأمل التراث المغربي بنظرة وروح فنية، سرعان ما شاركت الشابة الموهوبة ببعض المناسبات الفنية المتواضعة ووجدت إعجابا من الجمهور منحها الثقة أكثر في موهبتها لتخطو بعد ذلك خطوات ناجحة باشتراكها بمعارض ومناسبات على المستوى الوطني ثم مشاركات خارج التراب المغربي وهي تستعد لمشاركة مهمة مع بعض الفنانات المغربيات إلى فرنسا.
الإبداع قادر على تجاوز الهامش
هنا تثبت الموهبة والرغبة في الإبداع والقدرة على تجاوز الهامش، كما أن سارة وبعض المواهب الفنية في هذه المدينة عملوا بالممارسة الإبداعية وتأسيس جمعيات فنية وثقافية مما أدى إلى جعل المدينة ذات زخم وأنشطة ثقافية وفنية فتحولت المدينة الصغيرة لمركز يزخر بالمنتوج الفني والأدبي ومزارا إبداعيا يتطور أكثر رغم قلة دعم المؤوسسات الرسمية.  

بداية سارة لم تكن سهلة وهي تهز ريشتها لترسم الوجه والجسد الأنثوي في جغرافيا تتسم بالذكورية والقصور أحيانا في فهم الفن وخاصة إذا كان الإبداع من أنثى وإذا كانت المواضيع تدور حول جسد الأنثى، وجدت سارة نفسها تميل إلى الأنثى الأفريقية لتخلق من الأسود إبداعات تفوح بعطر المسك الجمالي يفيض بالأنوثة ويقدسها، كما أن حساسيتها للتراث المغربي تطورت بفضل السفر والترحال للكثير من المدن المغربية لعرض أعمالها والمشاركات التي منحتها فرص للقاء نقاد وفنانين وفنانات والدخول ببعض الورش الفنية، لعل سارة تتميز بالتواضع وموهبة الإنصات للغير وهي تحب النقاشات وتقبل النقد وهكذا تنضج موهبة المبدع عندما يتخلص من الغرور والمكابرة، تكبر الروح الفنية وتخلق لها مسارات خاصة.
لوحات سارة ليست مجرد أسطح ملونة ولا بورتريهات للزينة، فالمتأمل لوجوه نساء افريقيات سيجد أيضا بعض الأسئلة والتأملات ومحاولات الغوص في التراث الأفريقي والمغربي أيضا ومزج بينهما، أحيانا نصادف لوحة لمرأة أفريقية سوداء البشرة ومزينة ببعض الحلي الأفريقية التراثية لكننا قد نلاحظ لمسات لملامح مغربية أصيلة أو شيئا ما له سمة مغربية، كما أننا سنجد بعض لوحاتها مخصصة لفتيات مغربيات وهي بحسب علمي لا تعتمد على نموذج أو موديل أمامها بمعنى أن الشخصيات متخيلة تترجم رؤية فنانة حساسة ورقيقة.
المرأة مخلوق مقدس
سارة فنانة عاطفية ترفض القسوة على شخصياتها وتقدمهن كأميرات جميلات، تقدمهن مبتسمات وفرحات يفيضن بالجمال الأنثوي، فنانتنا ترسم البهجة والأمل ولا تميل للعنف ولا وضع الشخصية في مواضع ضعف، فهي تريد المرأة أن تكون قوية ومتسمة وتفخر بجمالها الطبيعي وبتراثها الغني، تصبح اللوحة ناطقة وغزيرة المعاني، نراها في بعض الأعمال تتقشف في الألوان وتأخذ ما تشعر أنه يلبي رغبتها الطفولية، كما تميل لرسم الخيول الأصيلة كأنها تعطيها أيضا الإحساس بالقوة والجمال معا.
 تشعر سارة ظفر الله أنها وجدت ذاتها وأن الفن يمنحها قوة غريبة مما يدفعها أن تلجأ إليه ضد عواصف الحياة وهي تعيشه كمفردة يومية مهما تكن مشاغلها.

 
   

xxxx

xxxx

مواد ذات صلة

للمزيد : الأرشيف