تفكيك الطلاسم في مشروع أسعد غانم.

تفكيك الطلاسم في مشروع أسعد غانم.
15/6/2019
بقلم : عبد اللطيف حصري ( أبو وطن )
 

سوى تدليك "الأنا" وتمسيج "الإيجو" المنفوخ بنرجسية واستعلائية غير معهودة لدى المثقفين، لم أر في طرح السيد أسعد غانم أي جديد، وفي واقع الأمر عناصر الردة أكبر بكثير من عناصر ما يعتقده تجديدا.
بداية أقول إن عملية احتكار هذه النوعية من الخطاب وكأنها خطاب "المثقفين"، فيها إساءة للمثقفين والأكاديميين الثوريين، الذين يعيشون هموم شعبهم وجماهيرهم، وينشطون سياسيا واجتماعيا، إن كان من خلال الأحزاب أو من خلال مؤسسات ومنظمات العمل الأهلي والمدني. 
صب السيد غانم جام نقده للأحزاب السياسية وللجنة المتابعة، وذهب الى حد اعتبار الأحزاب مجرد "دكاكين"، وللحقيقة فقد سبقته ماكينة الاعلام العبري غداة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعمدت الى تسويق عناصر الخلاف داخل المشتركة، وعكست بشكل صادق وأمين رغبة المؤسسة الإسرائيلية برؤية المشتركة متشظية، وتعزيز سيلان لعاب أصحاب الأجندات الخاصة، وتغليب الذاتي على المشترك، والشخصي على العام.
راوحت طروحات السيد غانم في مسألة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، بين نموذجين للدعوة لانتخاب لجنة المتابعة انتخابا مباشرا، نموذج لرؤية شخصية وهي بالتأكيد رؤية لمجموعة من الناشطين والمثقفين، كما قدمها رئيس جمعية مساواة، جعفر فرح. والنموذج الثاني وهو أقرب الى أجندة لعدد من الأحزاب، منها الممثلة برلمانيا مثل التجمع، ومنها من يدعو الى المقاطعة مثل الإسلامية الشمالية وأبناء البلد. 
قد تبدو المقترحات منسجمة مع حق الأقلية العربية الفلسطينية المشروع داخل إسرائيل، بإدارة شؤونها، وليس نقاشي مع هذا الحق، ولا أنتقص من حقنا بإدارة ذاتية الى حد الانفصال التام. وقد تبدو اقتراحات راديكالية في ظاهرها، لكنها في الجوهر لا ترقى الى مستوى المطالبة بالانفصال، ولا تطرح بديلا منفصلا عن سياق المشهد السياسي الإسرائيلي، وكل ما تصبو اليه هو توليفة جديدة لوجوه جديدة، تستبدل حالة التوافق بين الأحزاب الفاعلة في الوسط العربي وتراعي أحجامها وتأثيرها الشعبي، بحالة تناحر أشبه بالصراع على السلطات المحلية العربية. ولا تحمل اية ضمانات لعدم شرعنة الـ 130 ألف صوت للأحزاب الصهيونية، والتي ستكون جزءا من المشهد، وكل تحالف لهذه الأصوات الصهيونية مع العائلية والطائفية بمفهومها الرجعي، سيقود الى مشهد أقرب الى روابط القرى منه الى هيئة تمثيلية للجماهير العربية، وفي واقع الأمر ما رآه السيد غانم كتجديد وخطوات ثورية، سيكون بمثابة ردة وانقلاب على تلك المضامين والثوابت الوطنية التي أرساها محمد بركة، والتي تحدث عنها الأستاذ غانم نفسه، مثل مسألة مكافحة العنف ومؤتمرات القدرات البشرية. وقد تعود بلجنة المتابعة من هيئة كفاحية نضالية للجماهير العربية، الى روابط قرى ينخرها سوس العمالة والتناحر الفئوي.
وفي مسألة الأحزاب ومحاولة تقزيم العمل الحزبي، في الحقيقة أدرك السيد غانم أن النجومية والفهلوة غير قادرة على استبدال العمل السياسي من خلال تنظيمات، فأعلن عن إقامة حزب جديد " يمشي مع ويشعر بدون". بمعنى إقامة حزب سياسي لا يختلف بشيء عن الأحزاب القائمة، لكنه بنفس الوقت ليس "دكانا" يأتي كبديل للعمل الحزبي الذي "أفلس" من وجهة نظره. مرة أخرى يقع السيد غانم في فخ النجومية والفهلوة، ويغامر بخلق حالة من التضاد والمنافسة بين حزبه وبين الأحزاب العربية، عوضا عن السعي الى تعزيز عمل الأحزاب السياسية ورفع منسوب المناعة القومية للجماهير العربية، ومن الضرورة بمكان تذكير السيد غانم بدروس التاريخ، فمع كل احترامي لدور الفرد بالتاريخ، لكن التجربة تشير الى دور التنظيم ودور الحزب في تنظيم الجماهير واشراكها بنضالاتها بايجاب أكبر، وشهدت السياسة العربية المحلية انشقاقات قادها قيادات وازنة بأحزابها، باءت بفشل ذريع وحرق لآلاف الأصوات، أرجو ان لا تكون نموذجا لحزب غانم الجديد.

 
   

مواد ذات صلة

للمزيد : الأرشيف