التجمع الوطني حاجة موضوعية ولكن ضمن حدود انتشار خطابه

التجمع الوطني حاجة موضوعية ولكن ضمن حدود انتشار خطابه
13/7/2019
بقلم : سامح عراقي
 

لنقاش يجب ان يكون سياسيا وفقط سياسيا !


ان ما يصنعه "محترفو "حزب التجمع في اليومين الاخيرين ،بالتهجم على الحزب والجبهة يهدف الى اضاعة البوصلة وتحويل النقاش السياسي الحقيقي الى نقاشات فئوية او حتى مهاترات شخصية .انهم يدركون انهم خاسرون مسبقا في حلبة النقاش السياسي فيجروننا جميعا لزواريب وطرق فرعية .
أيها الأخوة في التجمع الوطني ان النقاش الحقيقي يدور حول الموقف السياسي والاجتماعي الأكثر انتشارا بين ابناء شعبنا ؟ ان تركيبة أية قائمة لا بد ان تعكس بميزان الذهب انتشار المواقف والرؤى السياسيه للقوى المركبة لأية قائمة !
ان مجريات الامور واختزالها في موقع او في شخص تم استجلابه لقائمة التجمع كلاعب تعزيز ليخاطب الناس خطابا ابعد ما يكون عن خطاب التجمع الذي طالما يروج له نفس هولاء المحترفون ،لهو الدلالة على ان خطاب التجمع يعيش حالة من الانحسار بين ابناء شعبنا .
ان التجمع ومواقفه وممارساته في السنوات الاخيرة سقطت جمعيها الواحدة تلو الاخرى .
ان مواقف التجمع بالنسبة للتطورات الإقليمية والحروبات التي شنت على شعوب المنطقه سقطت. واصبحت قراءة محترفي هذا الحزب لما يدور في المنطقه قراءة تتراوح في احسن الحالات بين قراءة خاطئة ومنقوصة وبين قراءة كانت جزء من المؤامرة التي مسكت بخيوطها قوى اقليمية .

ان موقف التجمع من الانتخابات المحلية في المدن والقرى العربية التي ترواحت بين الانتهازية بإعلان موقف الحياد والمساهمة في العديد من المواقع لوصول انتهازيين او فاسدين او حتى رؤوساء يدورون في فلك السلطة ،وبين الدعم اللامتناهي لقوى ورؤساء تمثل رموزا للفساد او حتى الدوران في فلك السلطة او حتى ضباط جيش من خلال وضع نصب اعينهم شعارا اي رئيس ،الا رئيسا جبهويا .

ان ممارسات ومواقف التجمع في انتخابات الناصرة التي حولت عاصمة الجماهير العربيه من عاصمة وطنية الى مدينه يغيب دورها وتنسلخ عن كل مؤسسات شعبنا الوطنية .

ان خطاب التجمع على الساحة السياسية الاسرائيليه الذي فقد بوصلته فمرة يرفع خطاب دولة المواطنين ومرة يرفع الخطاب القومي الذي يخون اي خطاب يحاول ان يؤثر على الساحه السياسية الاسرائيلية ومحاولة التغيير .

كل هذه المواقف والممارسات هي التي حددت حضور التجمع والذي انعكس انحساره في نيسان الأخير.

ان نتائج انتخابات نيسان اثبتت بالدليل القاطع ان دور ،خطاب وحضور التجمع الوطني في انحسار وعليه فان تمثيله في القائمة المشتركة يجب ان يكون ملائما لمدى انتشار هذه المواقف بين الناس .

ان خطاب التجمع الوطني ما زال له حيز حتى هذه اللحظات بين ابناء شعبنا وله الحق ان يُمثل وان يرفع صوت ناخبيه وداعميه تماما كما بقية الأحزاب الثلاثة ألتي ترفع أصواتا وتقدم خطابا مختلفا لها الحق ان تُمثل في القائمة المشتركة وفقا لمدى انتشار كل منها ورواج خطابها بين الناس .

ان اصدق الاستفتاءات هي الانتخابات ،وهي الحضور الميداني ،الحضور في السلطات المحليه ،في الجامعات بين الشباب .
لهذا كله النقاش يجب ان يكون سياسيا وفقط سياسا ولان القائمة المشتركة يجب ان تمثل الشعب على اختلاف مشاربه بصدق وبأمانة ومن اجل هذا يجب ان تكون تركيبتها تعكس القناعات الفكرية والسياسية الحقيقية ومدى انتشارها بين الناس .
اعتقد ان لجنة الوفاق عندما أخذت على عاتقها اتخاذ القرار بتركيب القائمة بناء على التفويض حملت بين يديها ميزان الذهب واجتهدت بقدر الإمكان ان تعكس القائمة قناعات الشعب .وعليه جاءت التركيبة كما هي ولم تكن أية نية لبسط هيمنه جبهوية .

انها حقيقة !!
ان الخطاب والمواقف السياسية الجبهوية مهيمنه بين الناس .ان الوقائع على الارض تثبت صدق رؤى ومواقف الحزب والجبهة .
هل بقي احد يملك عقلا لا بعترف بصدق وببعد النظر لقيادات الحزب والجبهة عندما رأت ان الربيع العربي هو مؤمراة لتصفية محاور المقاومة ليفسح الميدان لحميدان وتكون امريكا وإسرائيل سيدات الموقف في الشرق الأوسط ومن اجل الإجهاز على القضية الفلسطينية وتصفيتها تماما كما يحدث الان الان وليس غدا!
الم يصبح الان العشرات من القوى تتغنى بالشراكة العربيه اليهودية ،كل حسب رؤياه والتي جميعها مختلفه عن الرؤيا الجبهوية،من حيث التوازنات والمضامين .
الم يصبح النضال العربي اليهودي يردد على الالسن وعندما كنّا نتحدث عن النضال العربي اليهودي كان هناك البعض يرمينا بأوصاف الخيانه .

وعندما كنّا نقول ان دورنا التاريخي ان نصل الى مرحلة تعزيز وزننا النوعي للجماهير العربية على الساحة الاسرائيلية ووضعة خدمة لشعبنا الفلسطيني وقضيته ولتعزيز حقوقنا المدنيه ضمن معادلة الحزب التاريخية للتوازن بين القومي واليومي ،كان هناك من يتهمنا بالتفريط .

حقيقة هي الان ان هذا الخطاب هو المنتصر .وهو اصلا من اجله وفقط بسببه قامت المشتركة ويجب ان تقوم
.
ويسال السؤال ،لماذا رغم الاختلاف ،وهذا النقاش ،أمر الساعة هو اقامة القائمة المشتركة ؟

ان المرحلة تاريخية والمهمة وطنية ..في السياق الاسرائيلي اصبح للجماهير العربيه القوة الديموقراطية الثابتة في المشهد السياسي العام وزنا نوعياً بامكانه التأثير على الخارطة السياسية الإسرائيليه وفقا للكثير من السيناريوهات المحتملة وبإمكان هذه الجماهير ان تكون السد امام تشكيل حكومة تسيطر عليها قوى فاشية ،متدينة عنصرية ،تستهدف بقاءنا بشكل مباشر .
امر الساعة إسقاط هذا السيناريو من على طاولة المشهد .
هل السيناريوهات الاخرى هي الأفضل ؟
ليس بالضرورة ،ولهذا فان اقامة المشتركة يأخذ أهمية إضافية وهي ان مهمتها "متدحرجة" فاولا إسقاط بنيامين نتانياهو والقوى الفاشية من حوله وثانيا الاستمرار في النصال الديموقراطي وتجنيد القوى الديموقراطيه لخلق إنجازات تراكمية لصالح قضية شعبنا ولصالح حياتنا اليوميه .

 
   

مواد ذات صلة

للمزيد : الأرشيف